الشيخ محمد علي الأراكي

528

أصول الفقه

بأنّه متسبب ومترتّب على الشكّ في وجود الفرد الطويل ، لكن استصحاب عدم ذلك الفرد بضميمة القطع من الخارج بانتفاء سائر الأفراد ليرتّب عليه نفي أصل الجامع لا إشكال في كونه من الأصول المثبتة ؛ لأنّ ترتيب عدم الحيوان مثلا على انعدام جميع أفراده عقلي لا شرعي . وقد يكون شرعيّا ، يعني بيان محقّقاته وأنّه بم يتحقّق يكون من وظيفة الشرع ، وحينئذ أيضا قد يكون البيان الوارد من الشرع متكفّلا لبعض محقّقاته مع عدم التعرّض لنفي غيرها ، كما إذا علمنا منه أنّ الحدث يتحقّق بالبول والغائط والمني ، ولم نعلم الانحصار ، فلا شبهة أنّه عند القطع بانتفاء هذه الثلاثة أيضا ليس لنا الجزم بانتفاء أصل جامع الحدث الذي فرضناه مانعا عن الصلاة ، إذ هذا القطع لا يفيدنا أزيد من انتفاء هذا الجامع من قبل هذه الأشياء ، ونحن نحتمل وجوده من قبل أشياء أخر كالمذي ونحوه ، فمع إحراز عدم هذه الأشياء كلّا أو بعضا بالأصل لا يمكن الحكم بانعدام الجامع كليّا بطريق أولى . وقد يكون البيان الواصل متكفّلا لكلي طرفي القضيّة من الثبوت عند الثبوت ، والانتفاء عند الانتفاء ، كما لو فرض في البيان اللفظي أنّه اقتصر على الثلاثة ، وقال : إذا حدث أحد هذه الأمور فأنت محدث ، وكان في مقام البيان ، فإنّ المفهوم منه أنّه إذا لم يحدث أحدها فلست بمحدث . ففي هذه الصورة هل الحكم بانتفاء أصل جامع الحدث مرتّبا على استصحاب عدم هذه الأمور كلّا أو بعضا مع إحراز عدم الباقي وجدانا يكون مبنيا على الأصل المثبت أو لا ؟ . غاية تقريب الأوّل أنّ الشارع بيّن عليّة هذه الأشياء للحدث وانحصار العليّة بها أيضا ، وأمّا الحكم بأنّ المعلول عدم عند عدم علّته المنحصرة فمن وظيفة العقل ليس إلّا . وهذا مدفوع بأنّ الذي تكفّله الشرع نفس تطبيق الجامع عند الوجود ، ورفعه عند العدم ، لا بيان العليّة المنحصرة بما هي هذا العنوان ، فكما لا يتوقّف في طرف